محمد بن جرير الطبري

133

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فذكر نحوه . حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا أبو هشام المخزومي ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا عثمان بن حكيم ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي ، يقول : كنت أسمع أن المنافق النفاق يعرف بثلاث : بالكذب ، والإخلاف ، والخيانة . فالتمستها في كتاب الله زمانا لا أجدها . ثم وجدتها في آيتين من كتاب الله ، قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ حتى بلغ : وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ وقوله : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ هذه الآية . حدثني القاسم بن بشر بن معروف ، قال : ثنا أسامة ، قال : ثنا محمد المخرمي ، قال : سمعت الحسن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث من كن فيه فهو منافق النفاق وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان فقلت للحسن : يا أبا سعيد لئن كان لرجل علي دين فلقيني ، فتقاضاني وليس عندي ، وخفت أن يحبسني ويهلكني ، فوعدته أن أقضيه رأس الهلال فلم أفعل ، أمنافق أنا ؟ قال . هكذا جاء الحديث . ثم حدث عن عبد الله بن عمرو أن أباه لما حضره الموت ، قال : زوجوا فلانا فإني وعدته أن أزوجه ، لا ألقي الله بثلث النفاق قال : قلت : يا أبا سعيد ويكون ثلث الرجل منافقا وثلثاه مؤمن ؟ قال : هكذا جاء الحديث . قال : فحججت فلقيت عطاء بن أبي رباح ، فأخبرته الحديث الذي سمعته من الحسن ، وبالذي قلت له وقال لي . فقال : أعجزت أن تقول له : أخبرني عن إخوة يوسف عليه السلام ، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه وحد فكذبوه وأتمنهم فخانوه ، أفمنافقين كانوا ؟ ألم يكونوا أنبياء أبوهم نبي وجدهم نبي ؟ قال : فقلت لعطاء : يا أبا محمد حدثني بأصل النفاق ، وبأصل هذا الحديث فقال : حدثني جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا الحديث في المنافقين خاصة الذين حدثوا النبي فكذبوه ، وأتمنهم على سره فخانوه ، ووعدوه أن يخرجوه معه في الغزو فأخلفوه . قال : وخرج أبو سفيان من مكة ، فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فأخرجوا إليه واكتموا " قال : فكتب رجل من المنافقين إليه أن محمدا يريدكم ، فخذوا حذركم ، فأنزل الله : لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وأنزل في المنافقين : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ إلى : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ فإذا لقيت الحسن فأقرئه السلام ، وأخبره بأصل هذا الحديث وبما قلت لك قال : فقدمت على الحسن ، فقلت : يا أبا سعيد ، إن أخاك عطاء يقرئك السلام فأخبرته بالحديث الذي حدث وما قال لي . فأخذ الحسن بيدي فأمالها وقال : يا أهل العراق أعجزتم أن تكونوا مثل هذا ؟ سمع مني حديثا فلم يقبله حتى استنبط أصله ، صدق عطاء هكذا الحديث ، وهذا في المنافقين خاصة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا يعقوب ، عن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث من كن فيه وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فهو منافق " النفاق . فقيل له : ما هي يا رسول الله ؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام : " إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : ثنا ميسرة ، عن الأوزاعي عن هارون بن رباب ، عن عبد الله بن عمرو بن وائل ، أنه لما حضرته الوفاة ، قال : إن فلانا خطب إلي ابنتي ، وإني كنت قلت له فيها قولا شبيها بالعدة ، والله لا ألقى الله بثلث النفاق ، وأشهد قد زوجته وقال قوم : كان العهد الذي عاهد الله هؤلاء المنافقون شيئا نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به .